تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
360
الدر المنضود في أحكام الحدود
ثم تعرض هنا لفرع آخر بقوله : بل لعلّ من ذلك ما يصدر عند الغضب الذي لا يملك نفسه معه . وفي كلامه هنا أيضا نوع إجمال فلا يتّضح مراده من عدم ملك نفسه كاملا فإن كان المراد صيرورته من الغضب بحيث لم يدر ما يقول ولا يشعر ما يتكلم به كوقوع الإنسان بسبب حدوث الزلزلة على أحد وقتل الثاني به فهو صحيح فلا يترتب عليه أثر . لكن قلّما يتفق ذلك جدّا ، وامّا لو لم يكن المراد خصوص ذلك وأراد الأعم منه وما كان دون ذلك فيشكل الحكم بأنه لا يترتب عليه الآثار ، فان كل من يتفوه بالكلمات الخبيثة الموجبة للرد فإن غضبه وشدة فوران نفسه حمله على التلفظ بذلك كما أن من يأتي بالفعل الموجب للردّة فإن شدة غيظه حملته على ذلك وليس كلّ أحد كالإمام أمير المؤمنين عليه السلام الذي كان حاكما وغالبا على نفسه عند غضبه فيترك عمرو بن عبد ود ولا يقتله كي يخمد ثورة نفسه غضبا عليه فيقتله خالصا لله تعالى [ 1 ] « 1 » . ولو كان الأمر كذلك لوجب إحراز عدم كونه مسلوب الاختيار حتى يقتل وكيف لا يقال بذلك في باب القصاص ؟ ! ثم إنه لو سلم ان المراد هو الاحتمال الأول فالذي يشكل الأمر هو أنه يصعب جدا تشخيص ذلك فمن أين يقطع بأنه بلغ في غضبه إلى أن لم يبق له الاختيار . نعم لو ثبت وتحقق ذلك لتم ما أفاده . وكيف كان فما ورد في بعض الأخبار محمول على هذا المعنى فعن علي بن عطية عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كنت عنده وسأله رجل عن رجل يجيء
--> [ 1 ] أقول : يمكن أن يكون المراد من الاحتياط هو أن الأمر دائر بين حق الناس وحق الله تعالى فان قتل المرتد حق الله وحفظ نفس المسلم حق الناس فهنا لو كان هو مسلما واقعا ولم يصر مرتدا فيجب حفظ نفسه وهو حقه وان كان مرتدا يجب قتله لحق الله والتقدم لحق الناس . ( 1 ) قد مر ذكره في ج 2 من الدر المنضود ص 291 .